ابن كثير
269
البداية والنهاية
الله ولا كانت عهدا عهدها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا - يقول يكون آخرنا - وأن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسول الله فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه الله له ، وأن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه ، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة ، ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله . ثم قال : أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني . الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف منكم ( 1 ) قوي عندي حتى أزيح علته إن شاء الله ، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا يشيع قوم قط الفاحشة إلا عمهم الله بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله ، فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله . وهذا إسناد صحيح فقوله رضي الله عنه : - وليتكم ولست بخيركم - من باب الهضم والتواضع فإنهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم رضي الله عنهم . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحافظ الأسفراييني ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وابن إبراهيم بن أبي طالب . قالا : حدثنا ميدار بن يسار . وحدثنا أبو هشام المخزومي ، حدثنا وهيب ، حدثنا داود بن أبي هند حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري . قال : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر قال فقام خطيب الأنصار فقال : أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين ، ونحن كنا أنصار رسول الله ونحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره . قال فقام عمر بن الخطاب فقال : صدق قائلكم ! أما لو قلتم على غير هذا لم نبايعكم ، وأخذ بيد أبي بكر . وقال : هذا صاحبكم فبايعوه . فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والأنصار . قال : فصعد أبو بكر المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير . قال : فدعا بالزبير فجاء . فقال : قلت ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال : لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام فبايعه . ثم نظر وجوه القوم فلم ير عليا فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء . فقال : قلت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين . قال : لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه . هذا أو معناه . وقال أبو علي الحافظ ، سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة ، يقول : جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأته عليه ، وهذا حديث يسوي بدنة بل يسوي بدرة ! وقد رواه البيهقي عن الحاكم وأبي محمد بن حامد المقري كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، الأصم ، عن جعفر بن محمد بن شاكر ، عن عفان بن سلم عن وهيب به ولكن ذكر أن الصديق هو القائل لخطيب الأنصار بدل عمر . وفيه : أن زيد بن ثابت أخذ بيد أبي بكر فقال : هذا صاحبكم فبايعوه ، ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا ، فسأله عنه فقام ناس من
--> ( 1 ) في الطبري وابن الأثير : فيكم .